فالذي يعيش بلا رصيد إيماني, كيف يستقبل هموم الحياة؟ و الهموم و المصائب في الحياة تترتب ترتيبا منطقيا, هذا الترتيب المنطقي أوصله الإمام علي رضي الله عليه الى منطقة ليست محسة فتدفع, و ليست ملموسة فيتقى منها, و انما هي شيء يتخلل على الإنسان ذات نفسه, بحيث لا يستطيع ان يراه ليدفعه, و ذلك هو هم الإنسان في هذه الحياة.
كل عدو من الأعداء من الممكن ان توجد قوة لتدفع ذلك العدو, الا باستثناء واحد هو ذلك الهم, فالذي لا إيمان له كيف يواجه همومه التي لا يستطيع دفع أسبابها لو لم يكن مؤمنا بالله ؟
يقول علي رضي الله عليه في سلسلة موجودات ذلك الكون ليصل الى ان الايمان لو لم يكن له غاية و فائدة الا ان يطرد الهم و اسبابه عن النفس, ثقة من النفس بان الله الذي خلقه حكيم, فلا يجري عليه الا ما فيه الخير له لكفى. لما سئل عن اشد جنود الله (ماذا قال الإمام علي؟) قال الامام علي في الجواب عن ذلك قولا يدل على انه استقرا ما في الكون من أجناس, ثم رتبها بفكره ترتيبا يعطي القوي ثم يعطي الأقوى من القوي ثم يجعل الأقوى قويا بالنسبة لأقوى منه يأتي بعده إلى أن يسلسلها الى مصاعب المتاعب المعنوية في الهم.
سئل عن اشد جنود الله فأجاب " اشد جنود الله عشرة: الجبال الرواسي, و الحديد يقطع الجبال, أي فهو اقوي و النار تذيب الحديد (اي النار اقوي) و الماء يطفئ النار و السحاب يحمل الماء, و الريح يقطع السحاب, و ابن ادم يغلب الريح فيتستر بالثوب او الشيء و يمضي لحاجته, و السكر يغلب ابن ادم – يفقده التوازن- و النوم يغلب السكر, و الهم يغلب النوم, فاشد جنود الله الهم" لو لم يكن في الإيمان الا انه يدفع عن الانسان هموم الحياة لكفى بذلك فائدة, و الانسان بكل نعمه و بكل إمكانياته و بكل قدراته, ان كان في نعيم فهو يهتم لأمرين اما ان يفارق هو هذا النعيم, و اما ان يفارقه النعيم: انا لا أقول الذين ليسو في نعيم, انا اقول من هم في نعيم يخافون شيئا واحدا ان يذهب عنهم النعيم, اوان يذهبوا هم عنه.
إذن فميزان الإيمان إنما جاء ليصون الإنسان حتى من هذه, لماذا؟ لان الانسان بعاداته اذا كان طفلا صغيرا لم يزل في حضانه ابويه ليتعهداه و يربياه لا يحمل هم الحياة, فمن له رب يستحي على عرضه, و ايضا, فالايمان بالله ضرورة ارتضائية, و معنى الضرورة الارتضائية انك اذا نظرت الى الجنس الذي بعدك مباشرة, اي الذي لا تتميز عنه الا بالفكر- وهو الحيوان- وجدت للحيوان غرائز هذه الغرائز تحكم تصرفاته لاستبقاء الحياة, و لذلك تجده يعطي هذه الغرائز الا بما تؤدي به مهمتها, ولكن الناس دائما بسيادتهم يظلمون الحياة, فيقولون عن شهواتهم حين تنطلق: انها شهوات بهيمية. و يجب ان ننصف الحيوان من هذه التهمة. هل فلسف الحيوان شهوته؟ لو ان ذكرا جاء الى انثى فوجدها حاملا أيقترب منها؟ لا, أتمكنه هي من نفسها؟ ابدا, اذن عمليتها الجنسية هي عملية لحقظ النوع فقط, غريزة وقفت عند حدها, و لكن الإنسان تفتن في هذه الغريزة, تفتن تفتنا واسعا مطلقا, حتى اداه ذلك التفتن, -و العياذ بالله- الى الشذوذ في المأتى, فكيف نقول عنها انها اشياء بهيمية؟
يجب ان نقول عنها انها اشياء انسانية( يعني مش ديما نمسحوها في الحيوان) كذلك الحيوان يجوع كما نجوع, و ياكل كما ناكلو اذكروا لي حيوانا واحدا اعطيته ما ياكل ثم كف هو عن الاكل . و قم انت و احتل عليه بشتى الطرق و تحكم فيه لياكل شيئا زائدا عما اكله لا يمكن. و لكن الانسان تفتن في هذه تقول له ( بربي كول هذاو ياكلها – والله الا ما تاخذ هذي, فياخذها) و في غير الطعام يجد اشياء كثيرة في الارض من نباتات و حبوب, يجد الوانا من الطعام فياكل ما يصلحه و لا يأكل نوعا اخر, و لكن الانسان دائما يقول ( سأكل هذه لاكتشف طعمها) اذا من المنطقي في غرائزه؟انه الانسان, و رغم انه يجوع اشغل نفسه بهم الرزق لنفسه, بهم ماذا سياكل في العشاء, و ماذا سيأكل غدا, و اشغل نفسه لا بهم رزق نفسه فقط بل بهم رزق أولاده و بهم رزق أحفاده .. الانسان يصنع ذلك, و الحيوان ايظا يلد و يُؤخذ وليده و يذبحعلى مرأى منه,أيشعر الحيوان بألم الثكل؟ أيبكي؟ أيضرب عن الطعام؟ لكن الانسان يأتي منه ذلك.
اذا وجد حيوانا اخر اوفر حظا منه يعني الحيوان الثاني يذهب الى ذي جاه فيعلفه احسن العلف و يكسوه احسن السروج و يستعمله في اغراض شريفة و عالية وهو – الحيوان الاول- يتم استعماله في اشق و ادنى الاعمال, ايدخل في قلبه حقد و غل و حسد؟ لا يدخل عليه شيئ لكن الانسان يجد شرا في ذلك, اذن فمن المحتاج الى من يعلى غرائزه؟ ليس الحيوان و انما الانسان,, اذا فامر ضروري وجود الايمان نفسيا و ارتضائيا, و جود الايمان هو الذي ينظم هذه الغرائز و يعليها و لا يقتلعها,لانه لو اراد الايمان ان يقتل الغرائز, لماذا خلقها الله؟ اذا هي لها مهمة, و الاسلام لا يصنع من المؤمن مؤمنا جامد القلب, بحيث ينطبع على شيء واحد , الشيء الواحد الذي يطبعه عليه هو ان يسلم قياده لمنهج خالقه.
مودتي
حتم - تونس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire