
إذن , تلك وقفة عقلية يجب أن يقفها العقل, و لكن العقلِ- أيستطيع أن يدرك من هذه القوة اسمها؟ أيستطيع أن يدرك من هذه القوة صفاتها؟ أيستطيع بعقله متطلبات هذه القوة؟ أيستطيع بعقله ان يعرف ما ينتظره حين يطيع هذه القوة؟ و مالذي ينتظره حين يخالفها؟
لا شيء من ذلك من عمل العقل أبدا, وانما عمل العقل ينتهي الى تعقل قوة اعلى منه سخرت له ما هو اقوى منه, هذه القوة يكفي منها ان تتعقلها ايها الانسان, اما ان تتصورها على اي كيفية هي فذلك ليس من مهمة العقل.
اذن, فالقوة هي التي تعبر عن نفسها اسما لها, و صفات لها و مهمة ترتبط انت بواسطتها, و نهاية تصير اليها و جزاءا يترتب على امتثالك او مخالفتك و كل ذلك ليس من عمل العقل؛ و لذلك كان هذا هو الرد المنطقي العقل الذي يرد على كل الوهية مدعاة لشخص او قمر او شمس او شجر او حجر او اي شيء من ذلك, لان الرد الوحيد تقول للذين مازالو يعبدون الشمس- و ما المنهج الذي قالت لكم الشمس اعبدوني به؟ فلن تجد جوابا, و الذي يطيعها, ماذا اعدت له الشمس؟ لا تجد جوابا, و الذي يعصيها , ماذا اعدت له الشمس؟ لا تجد جوابا.
اله يعبد بغير منهج, و اله بغير غاية تصير اليه, لا يصح ان يكون الها ابدا, اذن فلا بد من التبليغ عن ذلك الاله.
هذا التبليغ لا يقوم به اي فرد عادي, و انما يقوم به انسان مهيا من البشر, يتلقى من ملك مهيا من الملائكة, فلا هو ملك مطلق, و لكن ملك مصطفى, و لا هو انسان مطلق, و لكن انسان مصطفى, فالمصطفى من الملائكة يعطي للمصطفى من البشر و بذلك تتسلسل سلسلة الالتقاء من القوة المطلقة الى القوة النسبية.
و نحن في حياتنا نباشر هذه المهمات مباشرة واقعية موضوعية, فمثلا اذا اراد الانسان منا ان يصنع في بيته شيئا يحفظ به اصل الضوء و لا يعطي له له قوة اشعاع الضوء-حين ينام في اليل- (ما يسمى بالسهارى- مصباح), ماذا يصنع؟ اياخذ للمصباح من التيار العام من البيت؟ لا, بل لابد من ان ياتي مهندس فني معين ليقول انك لو اخذت لهذه القوة الضعيفة من التيار القوي لتفتتًِ ولم تتحمل قوة التيار. اذن ما الحل؟ الحل ان يصنع الة تاخذ من الاقوى لتعطي الاضعف التي يسمونها المحول* فلا يمكن لانسان ان يتلقى عن ربه مباشرة ابدا. وعليه, فلا بد من تلك الوسائط – مصطفى من البشر يتلقى من مصطفى من الملائكة و المصطفى من الملائكة يتلقى عن الله { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } الشورى 51
و لو ان بعض الفلاسفة والمفكرين اقتنعو بتعقل القوة لما وجد اشكال فكري في الحياة, و لكن ما افسد لبعض الفلاسفة و المفكرين منهجهم انهم انتقلو من منطقة التعقل الى منطقة التصور, و في ذلك كان الفساد, ارادو ان يتصوروا القوة فعجزوا, فتخبطو من عقل اول الى عقل ثان الى نفس كلية, تصور هذه القوة لا يمكنو لان تصورات البشر لابد ان تخضع لقانون مرائيهم في الحياة, فاذا تصوروا هذه القوة بمقياس تصور البصر, فلابد ان ينزلو بهذه القوة المطلقة الى عالم متصور في عالمهم
*= transformateur
مودتي الخالصة
حاتم – تونس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire