mercredi 12 octobre 2011

لماذا الايمان ضرورة عقلية؟


إذن فالإيمان بالله ضرورة عقلية, و بعد ذلك حين نؤمن نقول: من خلق الحياة؟ الله, و الذي خلق الحياة هو الذي ينظم حركتها, يقول: افعل كذا, و حين ذلك يوجد الإسلام, فلا يوجد أي انقياد لأمر و نهي إلا بوجود عقيدة تسبقه في أن الآمر و الناهي أهل لان يؤتمن على أمره, و على النهي منه, لأنه صانع و لأنه حكيم و لأنه قادر, و لذلك يكون إسلام المسلم زمامه لتوجيهات ربه إسلاما عن عقيدة, أما ان لا يكون إسلام عن عقيدة- و معنى عقيدة: قضية اختمرت في القلب اختمارا, بحيث لا تطفو إلى الذهن لتناقش من جديد, و إن كانت لها مرحلة تناقش من جديد فهذا ليس إيمانا, و الإيمان لا يتأتى في الأمور المحسة, لا يقال: إني أؤمن باني بينكم الآن , ليست تلك منطقة إيمان بل منطقة حس و مشاهدة, إذن فمنطقة الإيمان في الأمور الغيبية, و لذلك عندما سؤل الرسول عليه السلام: " ما الإيمان؟" قال: " أن تؤمن بالله (غيب) و ملائكته (غيب)", لان الله تعالى قال: "" و كتبه و رسله "" (البقرة285) و بعد ذلك يأتي احد سطحيي العلم على الفضائيات و يقول : أما الإيمان بالكتب و الرسل أمر حسي فنحن نرى الكتب هاهي بين أيدينا و نرى الرسل – تعبير مجازي لوجود الرسل في الارض عند نزول الرسالات – و لكننا نقول: لا لأنك لم تر جبريل و هو ينزل بذلك الكتاب على رسول من رسل الله, إذن فإيمانك بالكتب والرسل أمر لا يزال أمرا غيبيا, و بعد ذلك نؤمن بالقضاء و القدر و كلها أمور غيبية.

إذن فمتعلقات الإيمان العقدي إن يكون في أمر غيبي, و حين تسلم زمامك لعقيدة يقال: انك آمنت. و لذلك إذا فعل الفعل بدون عقيدة, ماذا يقال؟ يقال: انك مسلم و منافق. و لذلك حينما قالت الأعراب آمنا ماذا قال لهم؟ "" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا " ( الحجرات 14) أخذنا السلوك الظاهري إنما عن غير رصيد عقدي, فالإسلام لا بد ان توجد له ركيزة عقدية أولا, حتى يطمئن الإنسان إلى ان هذا الأمر و هذا النهي هو احكم ما يوجه من أمر و احكم ما يوجه من نهي سواءا فطنت انا الى حكمة فعل الامر ا والى حكمة ما نهاني عنه او لم افطن, لماذا؟ لان العبودية هي التي أسلمتني لذلك الامر, و لذلك تجد في القران عندما يتكلم عن هذه القضية المرحلية و الايمان – يقول مثلا: " يا ايها الناس كتب عليكم الصيام" ؟ لا يقول: " يا يها الذين امنوا" ( البقرة 104) يعني يا من وجدت عندكم خميرة الايمان بي و اعتقدتم و آمنتهم يقينا بوجودي و قدرتي: انا اشرع لكم, اذن بغير رصيد الايمان لا يشرع.

و يلاحظ هنا دقة العطاء في اللفظ القرآني و خصوبة الأداء في اختيار الكلمة في مقامها: " يا ايها الذين امنوا" لمذا لم يقل: كتبت ( أي انا كتبت) او كتب الله؟ و لكن يقول: - كتب- و بناه للمجهول, مع انه من المعروف من الذي كتب ( الله), ما العلة في انه عدل عن ذلك اللفظ المبني للمعلوم و بناه لما لم يسم فاعله؟ هذه العلة يجب ان يلتفت اليها الذهن, لماذا؟

لان قضية الايمان كالعقد هو هي اصلا عقد بين المؤمن و المؤمن به. فالله لم يكلف من لم يؤمن به و انما كلف من امن به , اذن, فحين دخلت للايمان بالله دخلت طواعية و امنت به فانت شريك بكل التزام تقنيني يصدر عن ذلك الإله كان من الممكن ان لا تخضع ابدا, اذن انت شريك في هذه العملية و من اللحظة التي يقول فيها "كتب" فانت شريك في الكتابة , لو لم تؤمن لما كتبت يعني انكم عندما دخلت في اليمان بي فانت شريك معي في الكتابة أي في اجراء صيغة العقد ( و ما دمت تعاقدت معي استمع مني) ذلك لان علة فعل المؤمن لاي حكم من الأحكام انما هو صدور الامر من الله به اما علة لماذا اصدر الله هذا الامر او ذاك؟ قد تطيقها العقول و قد لا تطيقها و قد تعرفها العقول و قد تجهلها. مثال: اذا كان الله قد حرم الخنزير, اكنا نؤجل هذا الحكم ( في الميدان القضائي نقول حكم مع ايقاف التنفيذ) حتى تاتي المخابر و الالات و المعامل لتبين ان الخنزير شيء ضار؟, لا , و انما استقبلنا ذلك و حرمناه و ان لم نعلم لماذا؟ ثقة في المحرم, هو قال لا تاكلو الخنزير فلا بد ان هناك علة ما, سواءا عرفتها ام لم اعرفها . و ها نحن شاهدنا لماذا حرم الله الخنزير و شاهدنا المضار التي يحتويها لحمه و لسائل ان يسال لماذا خلق الله اذا الخنزير الذي هو ضار و يعلم الله انه ضار و حرم علينا لحمه . ارجع و اقول ليتبين ايمانك فما دمت قد امنت و اعتقدت و أبرمت عقدك مع الله فوجب عليك الخضوع لكل الالتزامات الموجودة في ذلك العقد.

و السلام

حاتم - تونس