jeudi 28 avril 2011

الايمان ضرورة و حاجة

فالذي يعيش بلا رصيد إيماني, كيف يستقبل هموم الحياة؟ و الهموم و المصائب في الحياة تترتب ترتيبا منطقيا, هذا الترتيب المنطقي أوصله الإمام علي رضي الله عليه الى منطقة ليست محسة فتدفع, و ليست ملموسة فيتقى منها, و انما هي شيء يتخلل على الإنسان ذات نفسه, بحيث لا يستطيع ان يراه ليدفعه, و ذلك هو هم الإنسان في هذه الحياة.

كل عدو من الأعداء من الممكن ان توجد قوة لتدفع ذلك العدو, الا باستثناء واحد هو ذلك الهم, فالذي لا إيمان له كيف يواجه همومه التي لا يستطيع دفع أسبابها لو لم يكن مؤمنا بالله ؟

يقول علي رضي الله عليه في سلسلة موجودات ذلك الكون ليصل الى ان الايمان لو لم يكن له غاية و فائدة الا ان يطرد الهم و اسبابه عن النفس, ثقة من النفس بان الله الذي خلقه حكيم, فلا يجري عليه الا ما فيه الخير له لكفى. لما سئل عن اشد جنود الله (ماذا قال الإمام علي؟) قال الامام علي في الجواب عن ذلك قولا يدل على انه استقرا ما في الكون من أجناس, ثم رتبها بفكره ترتيبا يعطي القوي ثم يعطي الأقوى من القوي ثم يجعل الأقوى قويا بالنسبة لأقوى منه يأتي بعده إلى أن يسلسلها الى مصاعب المتاعب المعنوية في الهم.

سئل عن اشد جنود الله فأجاب " اشد جنود الله عشرة: الجبال الرواسي, و الحديد يقطع الجبال, أي فهو اقوي و النار تذيب الحديد (اي النار اقوي) و الماء يطفئ النار و السحاب يحمل الماء, و الريح يقطع السحاب, و ابن ادم يغلب الريح فيتستر بالثوب او الشيء و يمضي لحاجته, و السكر يغلب ابن ادم – يفقده التوازن- و النوم يغلب السكر, و الهم يغلب النوم, فاشد جنود الله الهم" لو لم يكن في الإيمان الا انه يدفع عن الانسان هموم الحياة لكفى بذلك فائدة, و الانسان بكل نعمه و بكل إمكانياته و بكل قدراته, ان كان في نعيم فهو يهتم لأمرين اما ان يفارق هو هذا النعيم, و اما ان يفارقه النعيم: انا لا أقول الذين ليسو في نعيم, انا اقول من هم في نعيم يخافون شيئا واحدا ان يذهب عنهم النعيم, اوان يذهبوا هم عنه.

إذن فميزان الإيمان إنما جاء ليصون الإنسان حتى من هذه, لماذا؟ لان الانسان بعاداته اذا كان طفلا صغيرا لم يزل في حضانه ابويه ليتعهداه و يربياه لا يحمل هم الحياة, فمن له رب يستحي على عرضه, و ايضا, فالايمان بالله ضرورة ارتضائية, و معنى الضرورة الارتضائية انك اذا نظرت الى الجنس الذي بعدك مباشرة, اي الذي لا تتميز عنه الا بالفكر- وهو الحيوان- وجدت للحيوان غرائز هذه الغرائز تحكم تصرفاته لاستبقاء الحياة, و لذلك تجده يعطي هذه الغرائز الا بما تؤدي به مهمتها, ولكن الناس دائما بسيادتهم يظلمون الحياة, فيقولون عن شهواتهم حين تنطلق: انها شهوات بهيمية. و يجب ان ننصف الحيوان من هذه التهمة. هل فلسف الحيوان شهوته؟ لو ان ذكرا جاء الى انثى فوجدها حاملا أيقترب منها؟ لا, أتمكنه هي من نفسها؟ ابدا, اذن عمليتها الجنسية هي عملية لحقظ النوع فقط, غريزة وقفت عند حدها, و لكن الإنسان تفتن في هذه الغريزة, تفتن تفتنا واسعا مطلقا, حتى اداه ذلك التفتن, -و العياذ بالله- الى الشذوذ في المأتى, فكيف نقول عنها انها اشياء بهيمية؟

يجب ان نقول عنها انها اشياء انسانية( يعني مش ديما نمسحوها في الحيوان) كذلك الحيوان يجوع كما نجوع, و ياكل كما ناكلو اذكروا لي حيوانا واحدا اعطيته ما ياكل ثم كف هو عن الاكل . و قم انت و احتل عليه بشتى الطرق و تحكم فيه لياكل شيئا زائدا عما اكله لا يمكن. و لكن الانسان تفتن في هذه تقول له ( بربي كول هذاو ياكلها – والله الا ما تاخذ هذي, فياخذها) و في غير الطعام يجد اشياء كثيرة في الارض من نباتات و حبوب, يجد الوانا من الطعام فياكل ما يصلحه و لا يأكل نوعا اخر, و لكن الانسان دائما يقول ( سأكل هذه لاكتشف طعمها) اذا من المنطقي في غرائزه؟انه الانسان, و رغم انه يجوع اشغل نفسه بهم الرزق لنفسه, بهم ماذا سياكل في العشاء, و ماذا سيأكل غدا, و اشغل نفسه لا بهم رزق نفسه فقط بل بهم رزق أولاده و بهم رزق أحفاده .. الانسان يصنع ذلك, و الحيوان ايظا يلد و يُؤخذ وليده و يذبحعلى مرأى منه,أيشعر الحيوان بألم الثكل؟ أيبكي؟ أيضرب عن الطعام؟ لكن الانسان يأتي منه ذلك.

اذا وجد حيوانا اخر اوفر حظا منه يعني الحيوان الثاني يذهب الى ذي جاه فيعلفه احسن العلف و يكسوه احسن السروج و يستعمله في اغراض شريفة و عالية وهو – الحيوان الاول- يتم استعماله في اشق و ادنى الاعمال, ايدخل في قلبه حقد و غل و حسد؟ لا يدخل عليه شيئ لكن الانسان يجد شرا في ذلك, اذن فمن المحتاج الى من يعلى غرائزه؟ ليس الحيوان و انما الانسان,, اذا فامر ضروري وجود الايمان نفسيا و ارتضائيا, و جود الايمان هو الذي ينظم هذه الغرائز و يعليها و لا يقتلعها,لانه لو اراد الايمان ان يقتل الغرائز, لماذا خلقها الله؟ اذا هي لها مهمة, و الاسلام لا يصنع من المؤمن مؤمنا جامد القلب, بحيث ينطبع على شيء واحد , الشيء الواحد الذي يطبعه عليه هو ان يسلم قياده لمنهج خالقه.

مودتي

حتم - تونس


mardi 12 avril 2011

التعقل و التصور


الذي اتعبنا و اتعبهم هو الوقوف في منطقة التصور, و لو انهم اقتنعوا بالتعقل و تركو للقوة ان تعلن عن نفسها لكفينا ذلك النزاع الفكري الذي لم يات بطائل طول مدارس الحياة الفلسفية, فلم تتفق فيه مدرسة مع مدرسة, بل لم يتفق فيه تلاميذ مدرسة واحدة.

ساضرب مثلا ليوضح ذلك, نحن في غرفة مغلقة, ثم سمعنا جرسا, بهذا الجرس نتعقل جميعا ان طارقا بالباب, ذلك هو منطق التعقل, فاذا ما اردنا ان نتصور الطارق المحجوب عنا بالباب اختلفنا, فمن قائل – انه الجار, و من قال انها الصديقة , ومن قال انه ساعي البريد ومن قال انه قصير ومن قال ان طويل ... الخ

اذن فقد اختلفنا في منطقة التصور, و لو اكتفينا بالتعقل لاتحدنا, فمالذي ينبئ عن التصور؟ هو صاحب الشان نفسه, يقول –اسمي كذا و مطلوبي كذا, فقد حسم الامر اذن, فالتصور للقوة المطلقة وراء ذلك الكون, و هي التي خلقته بقدرتها و امدته بقيوميتها امر موكول اليها, و لذلك اسماؤه تعالى –توقيفية- ليس فيها مجال للعقل ابدا, و اذا وصفته بشيء فيه مدح, و فيه قوة , ولكن لم يبلغنا عنه فلا يصح ان نصفه بها ابدا.

و الفلاسفة لم يكفهم دليل من عملهم هم – فالكون المنظور المحس كان حقلا لعقول فلسفية, فقصرو عملهم و تجاربهم في الكون المحس المهندس هندسة رائعة مبينية على نظام دقيق- فبحثوا فيما وراء المادة.

مالذي قال لعقولهم ان هناك شيئا وراء المادة يجب ان يبحث عنه, لا بد ان هناك فطرة نفسية و شيئا حازما قد اقنعهم بوجود بوجود شيء وراء المادة, والا فما الذي جعلهم يضحون بشيء من حياتهم ليبحثوا فيما وراء المادة؟ و ما وراء المادة امور غير منظورة, يكفينا منهم انهم وجدوا انفسهم مضطرين الى ان يبحثو فيما وراء المادة, سواءا نجحوا في معرفة ذلك ام لم ينجحوا, فالدليل على وجود شيء وراء هذه المادة انما هو الفطرة و العقل.

و الذي وضع الادلة علة وجود الله نقول له: حينما اقبلت على وضع دليل على وجود الله مالذي حملك على ان تتعب عقلك و فكرك لتضع ذلك الدليل على وجود الله تعالى؟ لا شك انك لم تجهد عقلك و لم تجهد فكرك الا لثقتك و وجدانك و فطرتك: ان هناك الها, فاردت ان تجهد عقلك لتضع ذلك الدليل على وجود الله تعالى.

اذن الدليل على وجود الله هو طلب الدليل على وجود الاله, سواءا وقفنا في ايجاد الدليل ام لم نوفق, واذا كان الانسان بهذه السيادة و هو يقدر مرة و يعجز اخرى, و يعرف مرة و يجهل اخرى, و يقهر على امور و يختار في امور, فوجب عليه ان يبحث عن قوة مطلقة تقهره على ما لم يختر, و لا بد ان يبحث على قوة مطلقة تقدر على ما يعجز عنه هو و افراد جنسه.

اذن يجب ان يرهف الانسان سمعه ليتلقى البلاغ من هذه القوة,فمجيء الرسل كان امرا طبيعيا, كان يجب ان يستدعى من كل البشر لا ان يهبط الى البشر فينكرونه, انسان يقول لك اللغز الذي في حياتك, انك تقدر و تعجز, و تعرف و تجهل, و تقهر و تختار, هذا اللغز لا بد ان يحل, فاذا ما جاء ل كانسان ليقول لك: انا ساحل لك اللغز الذي تفكر فيه, اتتصرف عمن يريد ان يحل لك اللغز ام تقبل اليه؟

فكان الاقبال على منهج الرسل يجب ان يكون طبيعيا, ولذلك استعجله القوم الذين ليس في رؤوسهم اشياء تناقض المنهج فامنو به, اما الذين يعلمون انهم سيضارون بذلك المنهج لانهم عاشوا الهة و عاشوا سادة و عاشوا ولهم جاه و ذالك النهج سيسلبهم اياه, فهم الذين وقفوا امام ذلك المنهج, اما القوم الذين لا مطامع لهم, فقد استقبلوا الرسل استقبالا ايمانيا كما يجب ان يستقبله جميع البشر.

اذن كوننا نعلل ذلك تعليلات عقلية, فايضا توجد في النفس البشرية امور نفسية, لو لم يؤمن هو باله: كيف كان يتلقاها؟ كيف كان يقابلها؟ تاتي الحياة بظروف فوق اسباب الانسان, وظروف تعجز اسبابه عن دفعها, بمصائب و كوارث و اهوال, ماذا يكون موقفه؟ لو لم يستند بايمانه الى ان وراءه قوة هي التي خلقت الاسباب و تستطيع ان تجعل له مخرجا بدون هذه الاسباب, فلا تجعل للياس في الحياة سبيلا الى قلبك, و كل ما يصيبك فيه خير لك, اذن , ستستقبل الحياة بكل طاقاتك و بكل امكانياتك و بنفس لا يسرها ما اتاها الله و لا يحزنها ما ذهب به الله من يدها { لكيلا تاسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما اتاكم} [الحديد 23] انسان اسلم نفسه لمن يعلم انه يجري الاشياء للخير عليه.

مودتي الخالصة

حاتم - تونس



vendredi 8 avril 2011

وقفة عقلية

إذن , تلك وقفة عقلية يجب أن يقفها العقل, و لكن العقلِ- أيستطيع أن يدرك من هذه القوة اسمها؟ أيستطيع أن يدرك من هذه القوة صفاتها؟ أيستطيع بعقله متطلبات هذه القوة؟ أيستطيع بعقله ان يعرف ما ينتظره حين يطيع هذه القوة؟ و مالذي ينتظره حين يخالفها؟

لا شيء من ذلك من عمل العقل أبدا, وانما عمل العقل ينتهي الى تعقل قوة اعلى منه سخرت له ما هو اقوى منه, هذه القوة يكفي منها ان تتعقلها ايها الانسان, اما ان تتصورها على اي كيفية هي فذلك ليس من مهمة العقل.

اذن, فالقوة هي التي تعبر عن نفسها اسما لها, و صفات لها و مهمة ترتبط انت بواسطتها, و نهاية تصير اليها و جزاءا يترتب على امتثالك او مخالفتك و كل ذلك ليس من عمل العقل؛ و لذلك كان هذا هو الرد المنطقي العقل الذي يرد على كل الوهية مدعاة لشخص او قمر او شمس او شجر او حجر او اي شيء من ذلك, لان الرد الوحيد تقول للذين مازالو يعبدون الشمس- و ما المنهج الذي قالت لكم الشمس اعبدوني به؟ فلن تجد جوابا, و الذي يطيعها, ماذا اعدت له الشمس؟ لا تجد جوابا, و الذي يعصيها , ماذا اعدت له الشمس؟ لا تجد جوابا.

اله يعبد بغير منهج, و اله بغير غاية تصير اليه, لا يصح ان يكون الها ابدا, اذن فلا بد من التبليغ عن ذلك الاله.

هذا التبليغ لا يقوم به اي فرد عادي, و انما يقوم به انسان مهيا من البشر, يتلقى من ملك مهيا من الملائكة, فلا هو ملك مطلق, و لكن ملك مصطفى, و لا هو انسان مطلق, و لكن انسان مصطفى, فالمصطفى من الملائكة يعطي للمصطفى من البشر و بذلك تتسلسل سلسلة الالتقاء من القوة المطلقة الى القوة النسبية.

و نحن في حياتنا نباشر هذه المهمات مباشرة واقعية موضوعية, فمثلا اذا اراد الانسان منا ان يصنع في بيته شيئا يحفظ به اصل الضوء و لا يعطي له له قوة اشعاع الضوء-حين ينام في اليل- (ما يسمى بالسهارى- مصباح), ماذا يصنع؟ اياخذ للمصباح من التيار العام من البيت؟ لا, بل لابد من ان ياتي مهندس فني معين ليقول انك لو اخذت لهذه القوة الضعيفة من التيار القوي لتفتتًِ ولم تتحمل قوة التيار. اذن ما الحل؟ الحل ان يصنع الة تاخذ من الاقوى لتعطي الاضعف التي يسمونها المحول* فلا يمكن لانسان ان يتلقى عن ربه مباشرة ابدا. وعليه, فلا بد من تلك الوسائط – مصطفى من البشر يتلقى من مصطفى من الملائكة و المصطفى من الملائكة يتلقى عن الله { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } الشورى 51

و لو ان بعض الفلاسفة والمفكرين اقتنعو بتعقل القوة لما وجد اشكال فكري في الحياة, و لكن ما افسد لبعض الفلاسفة و المفكرين منهجهم انهم انتقلو من منطقة التعقل الى منطقة التصور, و في ذلك كان الفساد, ارادو ان يتصوروا القوة فعجزوا, فتخبطو من عقل اول الى عقل ثان الى نفس كلية, تصور هذه القوة لا يمكنو لان تصورات البشر لابد ان تخضع لقانون مرائيهم في الحياة, فاذا تصوروا هذه القوة بمقياس تصور البصر, فلابد ان ينزلو بهذه القوة المطلقة الى عالم متصور في عالمهم

*= transformateur

مودتي الخالصة

حاتم – تونس