بسم الله رحمان الرحيم
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا
صدق الله العظيم
للأسف هم كثر من يعتقدون أن تطبيق الشريعة يقتصر على جانبه الردعي فقط و يختزلون الدين الحنيف في أسلمة المظاهر و إقامة الحدود . لكن لو كانوا على علم قليل بالتراث الإسلامي لأيقنوا أن من أقيم عليهم الحد عبر التاريخ الإسلامي لا يتجاوزوا العشرات و هم حالات شاذة , لأن الإسلام في كنهه يلقي الضوء على الجانب التربوي الخلقي من الشريعة و تبقى الحدود الردعية كآخر الحلول . علاوة على أنهم لا يفقهون حتى طبيعة العقوبات التي يدعون لتفعيلها . و لنضرب مثلا عقوبة قطع يد السارق , قال تعالى : [ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم ]المائدة 38
فالنص ظاهر في أن دلالة كلمة ( قطع ) هي الجزاء والنكال من الله ، وليست هي ثواب ومكافأة ، ولكن لا ينفي ذلك وجود العلاج النفسي المترافق مع العقوبة . والسؤال المعروض هو ماذا تعني كلمة ( قطع ) ؟
قطع : كلمة تدل على قطع أو وقف شديد مع دفع وسط منته بعمق .
انظر إلى تلك الآيات :
1- [ أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ]العنكبوت 29
2- [ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ... ] البقرة 27
3- [ ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ... ] التوبة 121
4- [ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ] محمد 22
5- [ ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون ] النمل 32
فكلمة ( قطع ) تدل على توقف الأمر ودفعه بصورة وسط نحو جهة معينة منتهية بعمق . ومن هذا الوجه أتى الاستخدام لكلمة ( قطع ) بمعنى المنع والانتهاء والإبرام نحو قولنا : نص قطعي الدلالة . أي لا يحتمل إلاَّ وجهة واحدة من المعنى ، فهو منتهي ومبرم عليها .
لذلك أتى وصف النساء اللاتي رأين يوسف بكلمة ( قطعن ) في قوله تعالى :
[ وقطّعن أيديهن ] بمعنى أنهن قمن باعتراض أيديهن بالسكين إلى درجة عميقة حيث أصابتهن بحرح ولم يبترن أيديهن
ولو كان المقصد من كلمة ( قطع ) فصل اليد بصورة كلية عن الساعد لاستخدم الشارع كلمة ( بتر ) التي تدل على جمع متوقف خفيف منته بتكرار تلك العملية .
قال تعالى [ إن شانئك هو الأبتر ] الكوثر
أو أتى استخدام كلمة ( بتك ) التي تدل على جمع متوقف بدفع خفيف منته بقطع أو ضغط خفيف .
قال تعالى : [ ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ]النساء 119
إذاً كلمة ( قطع ) لا تدل على عملية ( البتر ) لليد ، وإنما تدل على عملية المنع والتعطيل والتوقيف لفاعليتها ، والعقوبة موجهة إلى نفس الإنسان لا إلى يده الجارحة !! فتكون عقوبة هذا الإنسان بإيجاد صورة رادعة زاجرة مؤلمة نفسياً نحو السجن لمدة معينة ، أو اختراع جهاز الكتروني يوضع على اليد فيكف حركتها ونشاطها لمدة من الزمن ، أو توضع اليد بقالب من حديد يتم توقيف فاعليتها لفترة من الزمن ، أو ما شابه ذلك مما يراه المجتمع عقوبة زاجرة ورادعة ومؤلمة نفسياً لهذا الإنسان ، حيث يترتب على العقوبة قطع يد السارق من وجهين : الأول توقيف ومنع فاعلية اليد وظيفياً ، الثاني : جعل السارق يتألم نفسياً من خلال شعوره بالخزي والعار أمام أسرته والمجتمع . والنتيجة أن هذا الإنسان هو ابن المجتمع يجب احتضانه والاعتناء به ، لا بتر أحد أطرافه .
لكن هؤلاء ممن يدعون إلى تطبيق الشريعة في وجهها الردعي من جلد و رجم و بتر للأيادي و قطع للرؤوس تناسوا أن الله و رسوله أرحم على العصاة . و سنذكر هنا 3 أحاديث صحيحة كان فيها الرسول صلى الله عليه و سلم مثالا للعفو و الصفح و الرحمة .
الحديث الأول :
جاء شاب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ذات يوم ودماء الشهوة ثائرة في عروقه .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه .
فقال الشاب بأعلى صوته : إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟
فثار الجالسون حول النبي صلى الله عليه وسلم وفارت دماء الغضب في عروقهم فجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في هدوء يرسل الحكمة كما يرسل القمر أضواءه فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يهدأوا.
ثم دعا الشاب إليه فجلس أمام الحضرة النبوية الكريمة وفي هدوء الأستاذ مع التلميذ وفي حكمة الطبيب مع المريض .
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام للشاب: ماذا تريد يا فتى ؟
فقال له الشاب: إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا فتى أفترضاه لأمك ؟
فقال الفتى لا يا رسول الله جعلني الله فداك
فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مرة أخرى وقال
للشاب : أفترضاه لأختك ؟ أفترضاه لعمتك ؟ أفترضاه لخالتك ؟
فقام الشاب وجلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ادع الله لي يارسول الله فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله بثلاث دعوات لهذا الفتى فقال صلى الله عليه وسلم في الدعوة :
اللهم حصن فرجه، وطهر قلبه، واغفر ذنبه .
فقال الشاب : خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي منه .
الحديث الثاني
. الغامدية كانت صحابية أسلمت على يد النبي صلى الله عليه وسلم متزوجة من صحابي وعايشة في المدينة تسمع القرآن كل يوم من النبي صلى الله عليه وسلم لكن بعد داه كله الغامدية زنتالغامدية لما زنت ما فيه حد شافها يعني كان ممكن تسكت وخلاص وبعدين الغامدية كانت متزوجة ولو كانت راحت للنبي وقالت له أنا زنيت لكان أقيم عليها الحد وفضحت نفسهالكن الغامدية الأرادة كانت عندها قوية وكانت تريد التوبة وقالت أنا لا أريد مقابلة الله هاكذامادا فعلت لقد ذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم وبمنتها القوة يا رسول الله طهرني لقد زنيتالنبي ليس بمتسرع بالاحكام تأتيه من اليمين طهرني يا رسول الله تأتيه من الشمال طهرني يا رسول اللهلا تردني يا رسول الله أنا أريد أن أتطهروإني حبلى يا رسول اللهفقال لها النبي إذهبي حتى تلدي ثم إتنيفرجعت بعد تسعة أشهر وهي تحمل الطفل على داعهافقالت يا رسول الله طهرنيفقال لها النبي إذهبي حتى تفطميهوبعد سنتين رجعت الغامدية وهي تحمل الطفل وفي يديه قطعة من الخبز فقالت يا رسول الله طهرنيفأخد النبي صلى الله عليه وسلم الطفل وقال من يكفل هذا الصبي ويكون معي في الجنةفأخدت الغامدية ورجمت حتى الموت والمرأة تابتة لأنها كانت تسعى للتوبةفقال النبي إصطفوا خلفي فإني مصلي عليهافقال عمر يا رسول الله أتصلي عليها وهي زانية؟فغضب النبي واحمر وجهه فقال ويحك يا عمر والله لقد تابت توبة لو قصمت على أهل المدينة لوسعتهم
الحدث الثالث
و هو ما رواه أحمد و أبو علي و الطبراني ,
أن شيخا كبيرا أتي النبي "صلي الله عليه وسلم" و هو مدعّم علي عصا ,فقال:-يا نبي الله , إن لي غدرات و فجرات !! فهل يغفر لي ؟؟فقال النبي "صلي الله عليه وسلم" :-تشهد أن لا إله الا الله و ان محمد رسول الله ؟؟قال :-نعم يا رسول الله .قال :-فإن الله قد غفر لك غدراتك و فجراتك !!فأنطلق و هو يقول الله اكبر الله اكبر.
و يقول عز وجل في حديثه القدسي يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة .
نلاحظ هنا ان ما يقوله بعض الناس التي تحصر تطبيق الشرع في اقامة الحد و اطالة اللحية و لبس لباس معين و ما يقومون به من ترهيب و ليس ترغيب في الدين و للاسف لا يقرؤون كتب التراث الاسلامي و حتى ان قرؤوا لم يقرؤو عن تاريخ الكاتب و نراهم اليوم مليءين الشاشات و تعج المواقع الاجتماعية بهم و الناس تسير وراءهم كالاغنام المنومة .
يقومون بتكفير المسلمين كلامهم كله تناقض لا يتمعنون النظر في القران و لا في تفاسيره يرفضون كل معارض و ينسبون تصرفاتهم الى رسول الله
دعاة على ابواب جهنم يعتقدون من انهم مالكي مفاتيح الجنة .
للاسف تمكنو من ان يغتصبو العقول و القلوب الضعيفة .
اما اليوم فكل معارض لهم فيتهمونه بالعلمانية و الائكية و لو كانو يعلمون ما معنى كلمة علمانية و تاريخها و تاريخ ماتاها اللغوي و الدلالي لوجدو ان العلمانيةهي مسالة سياسية و ليست مسالة دينية ان الاسلام دين السماحة دين السمو و العلو اما هؤلاؤ والله لا يقومون بهذه الهرطقات حبا في الدين و انما امتدادا لخدمة مصالح معينة لا يستطيع فهما الا ذوي البصائر النيرة و اسال الله ان اكون من ذوي البصائر النيرة .
اسال الله الاخلاص في القول و العمل و الصدق في القول و العمل .
مع مودتي الخالصة
حاتم التونس