mardi 12 avril 2011

التعقل و التصور


الذي اتعبنا و اتعبهم هو الوقوف في منطقة التصور, و لو انهم اقتنعوا بالتعقل و تركو للقوة ان تعلن عن نفسها لكفينا ذلك النزاع الفكري الذي لم يات بطائل طول مدارس الحياة الفلسفية, فلم تتفق فيه مدرسة مع مدرسة, بل لم يتفق فيه تلاميذ مدرسة واحدة.

ساضرب مثلا ليوضح ذلك, نحن في غرفة مغلقة, ثم سمعنا جرسا, بهذا الجرس نتعقل جميعا ان طارقا بالباب, ذلك هو منطق التعقل, فاذا ما اردنا ان نتصور الطارق المحجوب عنا بالباب اختلفنا, فمن قائل – انه الجار, و من قال انها الصديقة , ومن قال انه ساعي البريد ومن قال انه قصير ومن قال ان طويل ... الخ

اذن فقد اختلفنا في منطقة التصور, و لو اكتفينا بالتعقل لاتحدنا, فمالذي ينبئ عن التصور؟ هو صاحب الشان نفسه, يقول –اسمي كذا و مطلوبي كذا, فقد حسم الامر اذن, فالتصور للقوة المطلقة وراء ذلك الكون, و هي التي خلقته بقدرتها و امدته بقيوميتها امر موكول اليها, و لذلك اسماؤه تعالى –توقيفية- ليس فيها مجال للعقل ابدا, و اذا وصفته بشيء فيه مدح, و فيه قوة , ولكن لم يبلغنا عنه فلا يصح ان نصفه بها ابدا.

و الفلاسفة لم يكفهم دليل من عملهم هم – فالكون المنظور المحس كان حقلا لعقول فلسفية, فقصرو عملهم و تجاربهم في الكون المحس المهندس هندسة رائعة مبينية على نظام دقيق- فبحثوا فيما وراء المادة.

مالذي قال لعقولهم ان هناك شيئا وراء المادة يجب ان يبحث عنه, لا بد ان هناك فطرة نفسية و شيئا حازما قد اقنعهم بوجود بوجود شيء وراء المادة, والا فما الذي جعلهم يضحون بشيء من حياتهم ليبحثوا فيما وراء المادة؟ و ما وراء المادة امور غير منظورة, يكفينا منهم انهم وجدوا انفسهم مضطرين الى ان يبحثو فيما وراء المادة, سواءا نجحوا في معرفة ذلك ام لم ينجحوا, فالدليل على وجود شيء وراء هذه المادة انما هو الفطرة و العقل.

و الذي وضع الادلة علة وجود الله نقول له: حينما اقبلت على وضع دليل على وجود الله مالذي حملك على ان تتعب عقلك و فكرك لتضع ذلك الدليل على وجود الله تعالى؟ لا شك انك لم تجهد عقلك و لم تجهد فكرك الا لثقتك و وجدانك و فطرتك: ان هناك الها, فاردت ان تجهد عقلك لتضع ذلك الدليل على وجود الله تعالى.

اذن الدليل على وجود الله هو طلب الدليل على وجود الاله, سواءا وقفنا في ايجاد الدليل ام لم نوفق, واذا كان الانسان بهذه السيادة و هو يقدر مرة و يعجز اخرى, و يعرف مرة و يجهل اخرى, و يقهر على امور و يختار في امور, فوجب عليه ان يبحث عن قوة مطلقة تقهره على ما لم يختر, و لا بد ان يبحث على قوة مطلقة تقدر على ما يعجز عنه هو و افراد جنسه.

اذن يجب ان يرهف الانسان سمعه ليتلقى البلاغ من هذه القوة,فمجيء الرسل كان امرا طبيعيا, كان يجب ان يستدعى من كل البشر لا ان يهبط الى البشر فينكرونه, انسان يقول لك اللغز الذي في حياتك, انك تقدر و تعجز, و تعرف و تجهل, و تقهر و تختار, هذا اللغز لا بد ان يحل, فاذا ما جاء ل كانسان ليقول لك: انا ساحل لك اللغز الذي تفكر فيه, اتتصرف عمن يريد ان يحل لك اللغز ام تقبل اليه؟

فكان الاقبال على منهج الرسل يجب ان يكون طبيعيا, ولذلك استعجله القوم الذين ليس في رؤوسهم اشياء تناقض المنهج فامنو به, اما الذين يعلمون انهم سيضارون بذلك المنهج لانهم عاشوا الهة و عاشوا سادة و عاشوا ولهم جاه و ذالك النهج سيسلبهم اياه, فهم الذين وقفوا امام ذلك المنهج, اما القوم الذين لا مطامع لهم, فقد استقبلوا الرسل استقبالا ايمانيا كما يجب ان يستقبله جميع البشر.

اذن كوننا نعلل ذلك تعليلات عقلية, فايضا توجد في النفس البشرية امور نفسية, لو لم يؤمن هو باله: كيف كان يتلقاها؟ كيف كان يقابلها؟ تاتي الحياة بظروف فوق اسباب الانسان, وظروف تعجز اسبابه عن دفعها, بمصائب و كوارث و اهوال, ماذا يكون موقفه؟ لو لم يستند بايمانه الى ان وراءه قوة هي التي خلقت الاسباب و تستطيع ان تجعل له مخرجا بدون هذه الاسباب, فلا تجعل للياس في الحياة سبيلا الى قلبك, و كل ما يصيبك فيه خير لك, اذن , ستستقبل الحياة بكل طاقاتك و بكل امكانياتك و بنفس لا يسرها ما اتاها الله و لا يحزنها ما ذهب به الله من يدها { لكيلا تاسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما اتاكم} [الحديد 23] انسان اسلم نفسه لمن يعلم انه يجري الاشياء للخير عليه.

مودتي الخالصة

حاتم - تونس



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire